القاضي عبد الجبار الهمذاني

552

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : إن الكفر الّذي يقع منه يحصل باختياره ، فلا يخرج القاتل من أن يكون مضرا على وجه مخصوص . فالعوض واجب عليه ، كما يجب عليه لو لم يكن المعلوم أنه يؤمن . ألا ترى أن قتله له يقبح في الحالين ؟ ولو زال العوض لأجل ما ذكره ، لوجب أن يحسن لمثله . فإن قال : أوليس لو كان المعلوم من زيد أنه لو بقي لكان بقاؤه مفسدة لجماعة من المكلفين ، أنه يحسن قتله ؟ قيل له : إن هذا القتل يقبح على كل حال من القاتل إلا أن يرد سمع بذلك ؛ لأنه إن لم يقتل ، فلا بد مع تقديم التكليف من أن يفنيه تعالى بإماتة أو غيرها ، لأنه تعالى يفعل المصلحة للمكلفين . فإن قال : فلو أقرّ من يدعى عليه القتل بأنه قتل كاذبا فاقتص الحاكم منه ، أكان يجب العوض على المدعى ؟ قيل له : لا يجب ذلك لأنه بإقراره « 1 » قد أسقط العوض عن غيره : لأنه المتعرض للقتل والفاعل لما معه حسن من الحاكم ذلك . وتصير الدعوى كأن لم تكن . وتفارق حال ثبوت القتل بالبينة : لأن هناك العوض على الشهود والمدعى من حيث لم يبطل بأحدهما الآخر ؛ وإنما وجب على الحاكم الحكم لمجموعهما . فلذلك وجب العوض على الجميع . وعلى هذا الوجه قال الفقهاء إن العوض يجب على الشهود وإن زادوا على قدر الحاجة ؛ لأن الحكم لما لم يتعين بشهادة بعضهم لم يكن العوض بأن يجب على بعضهم أولى من بعض . وزوال الإملاك بحكم الحاكم إذا وقع ببينة وإقرار يجب أن يجرى على الوجه الّذي ذكرناه . ولهذه الجملة قلنا في الشهود إذا رجعوا ، أو المدعى إذا أكذب نفسه / أن ذلك الفعل يجعل كأنه

--> ( 1 ) أي إقرار المدعى عليه .